الشيخ باقر شريف القرشي
263
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )
الأمصار فيختلف الناس بينهم فطائفة معك ، وأخرى عليك ، فيقتتلون ، فتكون لأول الأسنة غرضا ، فإذا خير هذه الأمة كلها نفسا وأبا وأما أضيعها دما وأذلها اهلا . . " . وبادر الإمام الحسين فقال له : " أين أذهب ؟ " " تنزل مكة فان اطمأنت بك الدار ، والا لحقت بالرمال ، وشعب الجبال وخرجت من بلد إلى آخر حتى ننظر ما يصير إليه أمر الناس ، فإنك أصوب ما تكون رأيا وأحزمهم عملا ، حتى تستقل الأمور استقبالا ولا تكون الأمور أبدا أشكل عليك منها حتى تستدبرها استدبارا " ( 1 ) . وانطلق الامام وهو غير حافل بالاحداث ، فأخبره عن عزمه وتصميمه الكامل على رفض البيعة ليزيد قائلا : " يا أخي : لو لم يكن في الدنيا ملجا ولا مأوى لما بايعت يزيد ان معاوية " . وانفجر ابن الحنفية بالبكاء ، فقد أيقن بالرزء القاصم ، واستشف ماذا سيجري على أخيه من الرزايا والخطوب ، وشكر الامام نصيحته وقال له : " يا أخي : جزاك الله خيرا لقد نصحت ، وأشرت بالصواب ، وأنا عازم على الخروج إلى مكة ، وقد تهيأت لذلك أنا وإخوتي وبنو أخي وشيعتي أمرهم أمري ، ورأيهم رأيي ، وأما أنت فلا عليك أن تقيم بالمدينة فتكون لي عينا لا تخف عني شيئا من أمورهم " ( 2 ) .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 6 / 191 . ( 2 ) الفتوح 5 / 32 .